اخبار فلسطين

أموال غزة بين الشعارات والمسؤولية: إلى أين تذهب المليارات؟


يتجدد اليوم في الشارع الفلسطيني سؤالٌ قديم لكنه لا يفقد أهميته: أين تذهب الأموال التي تُجمع باسم غزة؟
سؤال يكتسب ثقله في ظل ما يعيشه القطاع من مأساة إنسانية غير مسبوقة، حيث تتراكم المساعدات والتبرعات في الخارج بينما تزداد معاناة السكان في الداخل يوماً بعد يوم.

منذ سنوات، ترددت عبارة لقيادي في حركة حماس، خالد الحية، حين قال إن “مال حماس لحماس”. كانت تلك الجملة في وقتها مثار جدل واسع، لكنها اليوم تعود إلى الواجهة بقوة مع تصاعد الغضب الشعبي تجاه ما يصفه البعض بانفصال قيادة الحركة عن معاناة الناس.

فبينما يعيش أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة تحت وطأة الفقر والدمار، يتساءل كثيرون: متى ستصل المليارات من الشواكل والدولارات التي جُمعت باسمهم؟ أين ذهبت التبرعات التي أعلن عنها الإخوان المسلمون وبعض الجمعيات الإسلامية في الخارج “لدعم صمود الفلسطينيين”؟

الأهالي في غزة، الذين دفعوا الثمن الأكبر من أرواحهم ومنازلهم، لا يرون أثراً فعلياً لهذه الأموال.
يقول أحد النازحين في حديث لإذاعة محلية: “تحدثوا كثيراً عن مساعدات وجمع تبرعات، لكننا لم نرَ شيئاً. أطفالنا بلا طعام، والبيوت مهدّمة. هل هذه هي المقاومة؟”

ويؤكد مراقبون أن هذه التساؤلات لا تتعلق فقط بالمحاسبة المالية، بل أيضاً بالمبدأ الأخلاقي الذي يجب أن يحكم عمل أي حركة أو فصيل وطني. فالأموال التي تُجمع باسم “فلسطين” أو “غزة” هي ملك للشعب، لا لقيادة أو تنظيم. لم يُعرف يوماً أن “مال فتح لفتح” أو “مال الجبهة الشعبية للجبهة”، لأن التمويل الوطني كان دائماً من أجل الجميع، لا من أجل جماعة بعينها.

غير أن المشهد الحالي في غزة يعكس واقعاً مقلقاً. فبينما تُضخ الأموال في قنوات سياسية وإعلامية مختلفة، يعيش معظم السكان تحت خط الفقر، وتعاني المستشفيات من نقص الدواء، ويقف الناس في طوابير طويلة للحصول على الماء والخبز. وفي الوقت ذاته، يعيش بعض قادة الحركات في الخارج حياة مريحة في الفنادق والفيلات، بعيداً عن ركام البيوت وأصوات القصف.

يقول أحد الأكاديميين في غزة: “المشكلة ليست في المال، بل في غياب الشفافية والمساءلة. عندما يتحول المال العام إلى أداة ولاء سياسي، يفقد الناس الثقة في كل شيء.”

اليوم، ومع تصاعد الدعوات لإنهاء الحرب وبدء مرحلة إعادة الإعمار، يبدو أن الفلسطينيين يطالبون قبل أي شيء بـ وضوح في إدارة الأموال التي تُجمع باسمهم. فالإعمار الحقيقي لن يكون بالإسمنت فقط، بل بإعادة بناء الثقة بين الشعب ومن يقول إنه يمثله.

ربما حان الوقت لأن يُقال بوضوح:
“مال غزة لغزة… لا لحماس ولا لغيرها.”

آخر الأخبار

غزة: شهيد جديد وتصعيد ميداني في رفح والشجاعية.. وموعد للانتخابات الإسرائيلية المبكرة

سقط شهيد فلسطيني، صباح اليوم الأحد، إثر استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية منزلاً في مخيم المغازي…

3 أيام ago

مناطق بلا حماس، وجنود مغاربة، وقاهرة تتفاوض في الخفاء.. ماذا يجري في غزة الآن؟

أقر الجيش الإسرائيلي بأن وتيرة تعافي حركة حماس أعلى من وتيرة عمليات الاغتيال والغارات التي…

أسبوعين ago

طفل يموت كل يوم و”الهدنة قائمة”.. اشتباكات تشتعل والمفاوضات تراوح مكانها

شهدت غزة خلال الساعات الأخيرة تصاعداً ميدانياً متعدد المحاور، تزامن مع تحركات دبلوماسية على خط…

3 أسابيع ago

شهداء وخروقات إسرائيلية متواصلة في غزة.. وأرقام وزارة الصحة تتخطى 73 ألف شهيد

استشهد خمسة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفل، في مناطق متفرقة من قطاع غزة اليوم الخميس،…

3 أسابيع ago

شهيد طفل وإصابات وغارات متواصلة.. وانتهاكات متصاعدة رغم وقف النار

صورة أرشيفية وصل الشهيد الطفل أحمد محسن الرقب إلى مجمع ناصر الطبي في خانيونس، فيما…

3 أسابيع ago

طالبة في طريقها لحلمها.. فكان القصف في انتظارها

مركبة مدنية دمّرها قصف إسرائيلي قرب مول الرحاب في حي الرمال غربي مدينة غزة، الاثنين…

3 أسابيع ago