
منذ بدء ترتيبات سفر المرضى للعلاج خارج قطاع غزة، طغت الإجراءات الأمنية على الطابع الإنساني للرحلة. فقد تولّى طاقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إبلاغ المرضى ومرافقيهم بسلسلة تعليمات صارمة، شملت الالتزام بالصمت، عدم النظر عبر النوافذ، حظر استخدام الهواتف، الاكتفاء بحقيبة واحدة لكل مريض ومرافق، ومنع حمل الأدوية.
تعليمات عكست، بحسب إفادات المسافرين، طبيعة الرحلة التي خرجت عن إطارها الطبي، لتُدار ضمن ترتيبات أمنية معقّدة.
داخل المستشفى الميداني، استمر الانتظار لساعات قبل وصول الموافقة الإسرائيلية على تحرك القافلة قرابة الساعة الواحدة والنصف ظهرًا. وعلى إثر ذلك، انطلقت قافلة ضمّت 15 مريضًا و35 مرافقًا، باستخدام حافلة واحدة وعشر سيارات إسعاف، ترافقها مركبتان تابعتان للصليب الأحمر، مرورًا بمنطقة المواصي وصولًا إلى نقطة “العلم” جنوب القطاع.
تقول أم آدم، والدة طفل يعاني من سرطان الدم، إنه جرى تسليم جوازات السفر لموظفي الصليب الأحمر قبل نقلهم بسيارات إسعاف إلى وسط رفح، واصفة المشهد بأنه “مناطق مدمّرة، طرق متضررة، وانتشار عسكري كثيف”، ما ضاعف من شعور التوتر لدى المرضى ومرافقيهم.
أمام معبر رفح، خضع المسافرون لإجراءات تحقق عبر نقطة مستحدثة تُعرف باسم “ممر ريغافيم”، تضم عدة مسارات مخصصة للفحص الأمني، وتشمل التحقيق الفردي، الفحص عبر أجهزة X-RAY، وأخذ البصمات البيومترية.
وبحسب شهادات متطابقة، تركزت الأسئلة حول أماكن السكن وخطط الإقامة خارج القطاع، إضافة إلى الاستفسار عن نية العودة إلى غزة بعد انتهاء العلاج.
بعد ساعات من الانتظار، أُبلغ المسافرون بالسماح لعدد محدود فقط من المرضى بالمرور، فيما طُلب من آخرين العودة إلى غزة، دون توضيح أسباب تفصيلية، الأمر الذي أدى إلى عودة بعض المرضى بعد يوم طويل من الترقب والإجهاد.
ويقول جيش الاحتلال إن هذه الترتيبات تأتي ضمن ما يصفه بـ“التدقيق الأمني الفردي” للمغادرين والعائدين عبر معبر رفح، الذي أُعيد فتحه بشكل محدود مطلع شباط/فبراير، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، برعاية دولية وبمشاركة أطراف إقليمية، من بينها الأمم المتحدة.
وكان الاحتلال قد سيطر على المعبر في أيار/مايو 2024، قبل أن يُعاد تشغيله جزئيًا بعد أشهر من الإغلاق.
اقرأ أيضًا عبر غزة الحدث الإخبارية 🔗:
متابعة ميدانية لتطورات معبر رفح وأوضاع المرضى عبر غزة الحدث الإخبارية، مع تحديثات مستمرة حول حركة السفر والقيود المفروضة.
كما يمكن متابعة التنبيهات العاجلة عبر قناة واتساب غزة الحدث.
من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية في غزة أنها تابعت إعادة تشغيل المعبر، موضحة أن عددًا محدودًا من المرضى والمرافقين تمكنوا من المغادرة، في حين وصل إلى القطاع 12 فلسطينيًا فقط في وقت متأخر من الليل، بينهم نساء وأطفال، حيث جرى تقديم الرعاية اللازمة لهم.
وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات “تفرض قيودًا إضافية على حركة المرضى، وتؤثر على قدرتهم على الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب”، مطالبة بتسهيل مرور الحالات الإنسانية وفق ما تنص عليه التفاهمات المعلنة.
واصل الاحتلال الإسرائيلي قصفه على قطاع غزة فجر الجمعة، مُخلِّفاً 11 شهيداً و32 مصاباً خلال…
نقلت طواقم الإسعاف عدداً من المصابين، جُلّهم أطفال ونساء، إثر استهداف خيام النازحين غرب المسلخ…
نقلت السلطات الإسرائيلية الطبيب حسام أبو صفية من معتقل النقب إلى العزل الانفرادي في سجن…
أسبوع آخر يكشف معادلة الحصار بأرقامها الجافة: رفح فتح ثلاثة أيام وأُغلق أربعة، فيما ظل…
تكشف جمعية "الضمير" لحقوق الإنسان عن حجم كارثة إنسانية صامتة: أكثر من 9500 فلسطيني فُقدوا…
نفّذت إسرائيل عملية سرية اعتقلت فيها إبراهيم الحلو، عنصر كتيبة الشاطئ في حماس، ليكشف خلال…