اقسام: قطاع غزة

بين انتظار اعتذار في الدوحة وتصاعد الدمار في غزة: أصوات تطالب بعودة قطر إلى طاولة المفاوضات


بينما ينشغل الوسط السياسي والإعلامي في قطر بانتظار اعتذار إسرائيلي عن الضربة التي طالت أحد المباني في الدوحة قبل أيام، تتصاعد في غزة معاناة لا تهدأ. القصف المستمر يلتهم الأحياء واحداً تلو الآخر، مخلّفاً دماراً واسعاً ونزوحاً متواصلاً لعشرات آلاف العائلات، فيما تتزايد أعداد القتلى والجرحى يوماً بعد يوم.

في شوارع غزة المهدّمة، وبين مراكز الإيواء المؤقتة، ترتفع أصوات المدنيين الغاضبين الذين يجدون أنفسهم عالقين في حرب مفتوحة بلا أفق. بعضهم يوجّه رسائل مباشرة إلى قطر، داعياً إياها إلى العودة فوراً إلى مسار التفاوض، مهما كانت الخلافات، لأن ثمن الانتظار يُدفع من دماء المدنيين في القطاع.

يقول أبو خالد، وهو أب لخمسة أطفال نزح مع أسرته من حي الشجاعية بعد أن سوّي منزله بالأرض: “في الدوحة، صاروخ أصاب مبنى واحد فقط، والجميع هناك يطالبون باعتذار رسمي. أما هنا في غزة، فهناك عشرات المباني تُهدم كل يوم، وربما مئات، ونحن لا نملك القدرة على إعادة إعمارها. الفارق واضح: في قطر لديهم الإمكانات لإصلاح ما تضرر، أما نحن فليس لدينا سوى الأنقاض والدموع.”

كلمات مشابهة تتردد على ألسنة كثير من النازحين الذين فقدوا منازلهم. فالمقارنة بين حادثة الدوحة وما يجري في غزة بدت صادمة لهم، حيث يرون أن أي تأجيل أو تعثر في جهود الوساطة ينعكس بشكل مباشر على حياتهم ومعاناتهم اليومية.

في الوقت نفسه، لا يخفى على أحد أن قطر لعبت دوراً بارزاً في الوساطات السابقة بين حماس وإسرائيل، وساهمت في التوصل إلى تفاهمات لوقف إطلاق النار في جولات سابقة. لذلك، يطالب الغزيون اليوم بوضوح بضرورة أن تستعيد الدوحة هذا الدور، بغض النظر عن الخلافات السياسية أو الاعتبارات الدبلوماسية، لأن استمرار الحرب يعني المزيد من الضحايا والمزيد من الدمار.

إحدى السيدات اللواتي نزحن إلى مدرسة تابعة للأونروا في مدينة خان يونس قالت وهي تحاول تهدئة طفلها الباكي: “نحن نعلم أن قطر قادرة على التأثير. لا نريد اعتذاراً هنا أو هناك، نريد فقط أن يتوقف القصف، أن يعيش أطفالنا بسلام ولو ليوم واحد.”

بين انتظار الاعتذارات الرسمية في العواصم، وصوت الأنقاض في غزة، تتضح الفجوة الهائلة بين السياسة والواقع الميداني. الغزيون الذين يعيشون تحت النار لا يعنيهم كثيراً الجدل الدبلوماسي بقدر ما يعنيهم أن تتوقف الحرب، وأن تُفتح أمامهم نافذة أمل تتيح لهم العودة إلى بيوتهم المدمرة.

ومع استمرار المأساة، يزداد الضغط الشعبي على الأطراف كافة، وفي مقدمها الوسطاء، للبحث عن أي مخرج حقيقي. فالأولوية بالنسبة للغزيين لم تعد مرتبطة بالسياسة أو الاعتبارات الدولية، بل باتت تختصر في مطلب واحد: وقف الحرب فوراً وإنقاذ ما تبقى من الأرواح والمنازل.

آخر الأخبار

شهداء وخروقات إسرائيلية متواصلة في غزة.. وأرقام وزارة الصحة تتخطى 73 ألف شهيد

استشهد خمسة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفل، في مناطق متفرقة من قطاع غزة اليوم الخميس،…

19 ساعة ago

شهيد طفل وإصابات وغارات متواصلة.. وانتهاكات متصاعدة رغم وقف النار

صورة أرشيفية وصل الشهيد الطفل أحمد محسن الرقب إلى مجمع ناصر الطبي في خانيونس، فيما…

يومين ago

طالبة في طريقها لحلمها.. فكان القصف في انتظارها

مركبة مدنية دمّرها قصف إسرائيلي قرب مول الرحاب في حي الرمال غربي مدينة غزة، الاثنين…

4 أيام ago

معبران مغلقان ومحروقات صفر.. هذا كل ما وصل إلى غزة اليوم

دخل قطاع غزة اليوم السبت 114 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية والبضائع التجارية، عبرت جميعها من…

5 أيام ago

معبر واحد مفتوح من أربعة.. غزة تنتظر ما لا يكفي

ظلّت ثلاثة من أصل أربعة معابر رئيسية لقطاع غزة مغلقةً أمام حركة الشاحنات والبضائع، اليوم…

6 أيام ago

5 شهداء بينهم عائلة كاملة و265 طفلاً منذ وقف النار.. والاحتلال يتمدد نحو كمال عدوان

استشهد خمسة فلسطينيين، بينهم طفلتان وامرأة، فجر اليوم السبت، في غارتين منفصلتين شنّتهما طائرات مسيّرة…

6 أيام ago