تصعيد إسرائيلي في غزة: تهديدات بالقصف وتحركات لقوة دولية وسط تدهور إنساني متواصل

تصاعدت خلال الساعات الماضية التصريحات الإسرائيلية بشأن قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار الحديث عن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار ومساعي تشكيل قوة دولية في القطاع، فيما أفادت مصادر فلسطينية بسقوط شهداء وجرحى في حوادث إطلاق نار واستهدافات متفرقة، وحذرت وزارة الصحة في غزة من خطورة تراجع قدرة محطات الأكسجين على العمل.


وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وهو أوعزا إلى الجيش الإسرائيلي باتباع سياسة وصفها بـ”صفر احتواء وصفر تسامح” تجاه إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من قطاع غزة باتجاه مستوطنات غلاف غزة والنقب، قائلاً إن إسرائيل ستتعامل مع هذه الوسائل كما تتعامل مع الطائرات المسيّرة، سواء كانت محملة بمواد متفجرة أم لا.
وقال كاتس، وفق التصريحات المنقولة عنه، إن استمرار إطلاق الطائرات الورقية والبالونات سيقابل بإجراءات قوية، مضيفاً: “أنا لست يوآف غالانت، ولن أسمح بعودة سياسة عشية 7 أكتوبر، لا من الجو ولا عبر الاقتراب من السياج”.
وفي السياق ذاته، أفادت القناة 14 الإسرائيلية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، بأن إسرائيل وضعت إنذاراً أمام “مجلس السلام” لوقف إطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة خلال ثلاثة أيام، وإلا فإن القطاع قد يواجه موجة قصف جوي مكثف. كما نقلت القناة عن مصادرها أن الجيش يستعد، في إطار السياسة الجديدة، لاستهداف مطلقي الطائرات الورقية وإخلاء الأحياء التي يُقال إن عمليات الإطلاق تتم منها، فيما وردت إشارات إلى استهداف من وصفتهم المصادر بأنهم من مطلقي الطائرات، وبينهم أطفال.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت قد قال، وفق مصادر عبرية، إن إطلاق الطائرات الورقية باتجاه غلاف غزة يمثل، على حد وصفه، “شهادة واضحة” على فشل حكومة نتنياهو في نزع سلاح حركة حماس.


وفي المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية “كان” عن مسؤولين في قطاع غزة نفيهم وجود علاقة للفصائل الفلسطينية، وخصوصاً حركة حماس، بعمليات إطلاق البالونات والطائرات الورقية، موضحين أن هذه الوسائل غير المحملة بمواد تصل إلى مستوطنات غلاف غزة أحياناً بفعل تيارات الهواء.


وفي تقرير بثته قناة i24 الإسرائيلية ضمن نشرتها الرئيسية، قالت إن غزة كانت حاضرة في عدة تقارير تناولت ما وصفته بـ”انتهاء وقف إطلاق النار على أرض الواقع”، مشيرة إلى وجود نحو 40 موقعاً عسكرياً للجيش الإسرائيلي على امتداد “الخط الأصفر” على طول قطاع غزة.


ونقلت القناة عن مراسلها للشؤون العسكرية يوسي يوشع قوله إن الجيش الإسرائيلي “عاد للعمل بكل قوة في غزة”، وإنه كان قد توقع قبل أيام عودة سياسة الاغتيالات في القطاع تحت ضغط المستوى السياسي، قائلاً إن عدد القتلى في غزة، الذي قال إنه تجاوز 20 خلال الأسبوع، أعاد إلى الأذهان الأسبوع الذي سبق الإعلان عن وقف إطلاق النار.


وبحسب التقرير ذاته، نقل يوشع عن ضباط كبار في فرقة غزة قولهم إنه “لا إعمار في غزة” وإن الجيش “لن يتزحزح متراً واحداً من الخط الأصفر قبل نزع سلاح حماس”، زاعماً أن إسرائيل تسيطر حالياً على 64% من أراضي القطاع وأن “كل من يقترب من الخط الأصفر يتم قتله”، مع عودة تعليمات إطلاق النار إلى ما كانت عليه سابقاً.
وأضاف التقرير أن الاغتيالات عادت بقوة، مشيراً إلى أنه خلال الـ48 ساعة الأخيرة جرى اغتيال ثمانية أشخاص وصفتهم المصادر بالمطلوبين، كما تحدث عن وجود خطة معدة مسبقاً للعودة إلى القتال في غزة في حال عدم نجاح المساعي الدبلوماسية والضغوط الأمريكية، بالتوازي مع تعزيز القوة العسكرية واستدعاء مزيد من قوات الاحتياط.


ونقلت القناة 12 الإسرائيلية، أن جاريد كوشنر أبلغ خليل الحية بأن أي محاولة من جانب حماس للتهرب من ملف نزع السلاح ستقابل بعملية عسكرية إسرائيلية مكثفة، وأن الإدارة الأمريكية و”مجلس السلام” لن يتمكنا من إيقاف إسرائيل.


كما أفادت القناة، بحسب المصدر ذاته، بأن الولايات المتحدة تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن حماس تخطط، وفق التقديرات الأمريكية، للخداع في عملية نزع السلاح، وأنه ليست لديها نية حقيقية لتنفيذ عملية نزع السلاح.


وفي موازاة ذلك، أفادت صحيفة “يسرائيل هيوم”، نقلاً عن وكالة “أسوشيتد برس”، بأن مسؤولين عسكريين من أوغندا وبوروندي زاروا إسرائيل الأسبوع الماضي لبحث نشر قوات في قطاع غزة ضمن قوة أمن دولية يخطط لها “مجلس السلام” التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


ونقلت الوكالة عن مسؤول في “مجلس السلام” أن مسؤولين أوغنديين انضموا إلى وفد عسكري من بوروندي، وأن أوغندا تضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل مشاركتها بعدما صادق برلمانها، خلال الشهر الجاري، على المساهمة بقوات، بينما لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي مع بوروندي، مع توقعات ببدء العملية.


وفي تقرير آخر على قناة i24، قال مراسلها للشؤون السياسية غاي عزرائيل إن تشكيل وتجهيز القوة الدولية في غزة مستمر، وإن طلائع قوات من عدة دول وصلت بالفعل إلى قاعدة كريات جات، ومن بين الدول المذكورة المغرب وكوسوفو، على أن تنضم قوات من ألبانيا قريباً، فيما يُتوقع أن ترسل كازاخستان وبوروندي وأوغندا قوات لاحقاً.


وأضاف عزرائيل أن القوة المغربية الكاملة المقرر مشاركتها في قوة الاستقرار الدولية أنهت، خلال الأيام الأخيرة، تدريباتها التمهيدية تمهيداً للانتشار في غزة. كما أشار إلى أن نفي مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية المصادقة على دخول القوات الدولية إلى قطاع غزة جاء عقب تداول فيديو، الأسبوع الماضي، أظهر وجود قوات أجنبية في القاعدة الأمريكية بمنطقة كرم أبو سالم، قائلاً إن التصويت والمصادقة على ذلك تمّا، بحسب ما أورده، خلال الشهر الماضي.


وفي تطور متصل، دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز إلى نشر قوات حماية دولية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، معتبرة أن هذه الخطوة “ضرورية للغاية” في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتصاعد الانتهاكات بحق الفلسطينيين.


وقالت ألبانيز، وفق التصريحات المنقولة عنها، إن الدول الأخرى ملزمة، استناداً إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو/تموز 2024، بالتحرك لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني وعدم المساعدة في استمراره.


وتساءلت عن مدى قدرة الجهود الدبلوماسية للأمين العام للأمم المتحدة وآلية “الاتحاد من أجل السلام” التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة على كسر حالة الجمود داخل مجلس الأمن، الذي قالت إنه يعجز عن اتخاذ إجراءات بشأن غزة والضفة الغربية بسبب استخدام الولايات المتحدة حق النقض “الفيتو”.


وفي تطور إقليمي آخر، أفادت القناة 14 الإسرائيلية، نقلاً عن مصادرها، بأنه في ظل التوترات بين إسرائيل وتركيا، وجّه وزير الخارجية اليوناني تحذيراً شديداً إلى أنقرة، مؤكداً أن أثينا “مستعدة تماماً لكل سيناريو”.


كما أشارت تقارير إلى توقيع أكثر من 200 من العاملين في صناعة السينما في هوليوود عريضة تطالب إسرائيل بالإفراج عن الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي.


وفي الجانب الصحي، أفادت وزارة الصحة في غزة بأنه لم يتبقَّ سوى 12 محطة أكسجين عاملة من أصل 34 محطة، محذرة من أن تعطل أي محطة إضافية قد يؤدي إلى انقطاع الأكسجين عن المرضى.


وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن إجمالي خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار وصل، في اليوم الـ315 من الاتفاق، إلى 4,379 خرقاً.


وبحسب التقرير، أسفرت هذه الخروقات والانتهاكات، وفق البيانات الحكومية الفلسطينية، عن استشهاد 1,286 شخصاً وإصابة 4,257 آخرين، إلى جانب اعتقال 180 شخصاً خلال فترة الاتفاق.
وأضاف المكتب أن 813 عملية انتشال لشهداء جرت من أصل أكثر من 8,000 شهيد ما زالوا تحت الأنقاض.


وفي ملف المساعدات الإنسانية، قال المكتب إن 66,607 شاحنات فقط دخلت إلى قطاع غزة من أصل 189,000 شاحنة كان يفترض دخولها حتى ذلك الوقت، بنسبة التزام بلغت 35%.


أما في ما يتعلق بحركة السفر، فأوضح أن الاحتلال سمح بسفر 11,759 مسافراً فقط من أصل 29,800 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ الاتفاق على فتح معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 39%.


وأدان المكتب الإعلامي الحكومي بشدة ما وصفه بـ”سياسة الاحتلال المنهجية في استهداف وإبادة الشعب الفلسطيني”، وحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع، مطالباً الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بإلزام إسرائيل بتنفيذ جميع بنود الاتفاق ووقف انتهاكاته.


ميدانياً، أفادت إفادات محلية بإصابة نازح بعيار ناري في اليد داخل مخيم قطر شرق مدينة حمد شمال مدينة خانيونس.


كما أفادت مصادر محلية بوصول فتاة مصابة في يدها جراء إطلاق نار وصف بأنه عشوائي باتجاه خيام النازحين شرق مدينة حمد.


وفي دير البلح وسط قطاع غزة، تحدثت المصادر عن سقوط شهيدين وإصابة عدد من الأشخاص إثر استهداف خيمة في شارع أبو حسني، وسمّت المصادر أحد الشهداء وهو محمد عبد الناصر أبو أسد، فيما أفادت بأن إبراهيم أبو أسد أصيب في الاستهداف.


وفي خانيونس، أفادت مصادر محلية بوفاة حازم بسام موسى متأثراً بجراح أصيب بها في القصف الذي وقع أمس على مخيم اللحام بالقرب من المسجد الألباني غرب المدينة.


كما أفادت مصادر محلية بوفاة طفل غرقاً قرب ميناء مدينة غزة.



وفي الجانب الرقابي، قالت مباحث التموين في خانيونس إنها أتلفت 850 كيلوغراماً من المانجا والبطاطا الفاسدة، بعد ضبطها خلال جولات تفتيشية على الأسواق، موضحة أنها اتخذت الإجراءات القانونية بحق المخالفين.


كما نُشر عبر وكالة صفا إنفوجرافيك بعنوان “أسرة من كل 10 تلقت مساعدات إيواء في غزة”.


حركة الشاحنات إلى قطاع غزة في 23 أغسطس
وبحسب بيانات نُشرت عن حركة الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة يوم الأحد 23 أغسطس/آب 2026، بلغ إجمالي عدد الشاحنات 281 شاحنة، بينها 169 شاحنة تجارية، و96 شاحنة مساعدات، و16 شاحنة محروقات.


وجاءت تفاصيل المحروقات على النحو الآتي: 11 شاحنة سولار تجاري وخمس شاحنات غاز تجاري.
وبحسب البيانات ذاتها، عمل معبر كرم أبو سالم على استقبال إجمالي الشاحنات البالغ 281 شاحنة، منها 169 تجارية و96 للمساعدات و16 للمحروقات، بينما ظل معبرا زكيم وكسوفيم مغلقين.


وشملت تفاصيل الشاحنات العامة 190 شاحنة مواد تموينية وأغذية، و13 شاحنة مستلزمات إيواء وإغاثة، و58 شاحنة سلع استهلاكية وأدوات منزلية، وشاحنة واحدة أدوية ومستلزمات طبية وصحية، و16 شاحنة محروقات، وشاحنة واحدة أعلاف وبذور، وشاحنتين من مستلزمات البناء.


أما الشاحنات التجارية، فتوزعت بحسب الصنف على 25 شاحنة فواكه، و19 مشروبات وعصائر، و19 خضروات، و14 مجمدات، و12 مواد غذائية، و12 أدوات منزلية، و10 شحنات إندومي وكراكر، وتسع شاحنات ملابس، وتسع مسليات ومكسرات، وسبع زيوت نباتية، وسبع بسكويت وكيك، وخمس مياه معدنية، وخمس مواد استهلاكية، وأربع أحذية، وثلاث قرطاسية، وثلاث ألبان وأجبان، وشاحنتين منظفات، وشاحنة بيض، وشاحنة أعلاف، وشاحنة أخشاب.


وفيما يخص المساعدات بحسب المؤسسات، ذكرت البيانات أن صندوق الأمم المتحدة للسكان “UNFPA” أدخل شحنة أدوية واحدة، فيما أدخلت مؤسسة الفارس الشهم 13 شحنة طرود غذائية، واللجنة المصرية 24 شحنة طرود غذائية، والمركز السعودي ثلاث شحنات طرود غذائية.


كما شملت مساعدات منظمة الغذاء العالمي خمس شحنات أغطية وفرشات، وثماني شحنات خيام، و15 شحنة طحين وقمح، و20 شحنة طرود غذائية، وخمس شحنات فحم جفت، وشحنتين من مستلزمات البناء.


وعن أسعار صرف العملات مقابل الشيكل، وفق البيانات الواردة سجلت، نحو 2.98 شيكل للدولار الأمريكي، و4.21 شيكل للدينار الأردني، و3.49 شيكل لليورو الأوروبي، و0.058 شيكل للجنيه المصري.


وتأتي هذه التطورات في وقت تتداخل فيه الضغوط العسكرية والسياسية والإنسانية حول قطاع غزة، وسط تهديدات إسرائيلية متصاعدة بشأن الطائرات الورقية والبالونات، وتقارير عن خطط محتملة لاستئناف العمليات العسكرية، بالتوازي مع تحركات دولية لتشكيل قوة أمن أو استقرار في القطاع، بينما تستمر التحذيرات الفلسطينية والدولية بشأن تدهور الوضع الإنساني والصحي.