
في الوقت الذي تنهار فيه البنية التحتية وتزداد أعداد الضحايا يومًا بعد يوم، يشعر كثير من أهالي غزة أنهم تُركوا لمصيرهم، في مواجهة الموت والجوع والتشريد، دون قيادة مسؤولة تعبّر عنهم أو تسعى بصدق لإنقاذهم من هذه الكارثة المتفاقمة.
الكهرباء مقطوعة، المياه ملوثة، والمستشفيات عاجزة عن استقبال الجرحى أو توفير الدواء للمرضى، في حين أن القادة السياسيين يكتفون بإطلاق التصريحات من خارج غزة، بعيدًا عن واقع الحرب والمعاناة. هؤلاء القادة يعيشون في أمان نسبي، بينما يدفع سكان القطاع الثمن من أرواحهم وأجسادهم وكرامتهم.
ما يزيد من حالة الغضب الشعبي هو أن الخطاب السياسي ما زال مكرّسًا لتبرير المعاناة بدلًا من السعي لإنهائها. الكلمات لم تعد تكفي، و”الانتصار” المزعوم لا يعني شيئًا أمام دموع أم فقدت أبناءها، أو طفل يبحث عن لقمة في حاوية، أو شاب بلا مأوى ولا مستقبل.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تحتاج غزة إلى قيادة شجاعة ومسؤولة، قريبة من الناس، قادرة على أن تسمع وتفهم وتُمثّل الشارع الحقيقي، لا أن تتحدث باسمه دون أن تعيش وجعه. قيادة تعرف أن الكرامة ليست فقط في المواجهة، بل في إنقاذ الأرواح، وفتح الأفق أمام شعب أنهكه الحصار والحرب والانقسام.
غزة لم تعد تحتمل المزيد من الشعارات، بل تحتاج إلى أفعال. إلى من يعيد للناس شعورهم بالانتماء، ويأخذ بيدهم نحو حياة تُبنى على السلام والعدالة، لا على الدمار والانقسام.
