
شهد قطاع غزة فجر اليوم الأحد موجةً متصاعدة من العمليات العسكرية الإسرائيلية طالت مناطق متعددة من شمال القطاع إلى جنوبه، وتنوعت بين القصف الجوي والمدفعي والبحري والتوغلات البرية، فيما سقط شهداء وجرحى وجرى اعتقال صيادين في عرض البحر.
الشهداء والمصابون
استشهد الصياد محمد موسى أبو جياب جراء استهدافه من قبل قوات الاحتلال في بحر مدينة دير البلح وسط القطاع. كما انتُشل جثمانا شهيدين بصعوبة من محيط مفترق دولا شرق حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، وأُحيلا إلى مجمع الشفاء الطبي. وعلى صعيد مدني، سُجّلت عدة إصابات بين الخطيرة والمتوسطة جراء انفلات عجلة من إحدى سيارات الأجرة في شارع الرشيد مقابل مدينة الزهراء.

القصف البحري
أطلقت زوارق الاحتلال الحربية قذائفها في عرض بحر مدينة غزة، ثم كرّرت الاستهداف في منطقة الشيخ عجلين بمدينة غزة. وفي السياق ذاته، أطلقت الزوارق نيرانها وقذائفها باتجاه شاطئ بحر مدينة خان يونس جنوب القطاع، وفي منطقة العطاطرة ببلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، شنت زوارق حربية إسرائيلية استهدافًا؛ ما أسفر عن ثماني إصابات. فيما اعتقلت بحرية الاحتلال 4 صيادين في بحر مدينتي غزة ودير البلح.
القصف الجوي والمدفعي
شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي ضربةً على مبنى سكني تم تحذيره في مواصي خان يونس بجنوب القطاع، مما أشعل حريقاً أخمده طاقم إطفاء الدفاع المدني في محافظة رفح.
كذلك شهد مخيم المغازي وسط القطاع دماراً واسعاً في منازل المواطنين إثر قصف منزل فؤاد أبو عشيبة ليلة أمس. فيما شن الجيش الإسرائيلي قصفًا مدفعيًا في منتصف الليل الساعة 12:30 صباحًا، شرق مخيم جباليا شمال القطاع.








التوغلات وإطلاق النار
وفي هذا الإطار، وثّق فريق تقصي الحقائق في بي بي سي نقل إسرائيل كتلاً خرسانية صفراء —المفترض أنها تُحدّد خط سيطرتها— إلى مواقع أعمق داخل القطاع في 16 موقعاً على الأقل، بمتوسط مسافة نقل بلغ 295 متراً نحو الداخل الفلسطيني. وقد رصدت الصور إزالة مئات المباني في شرق مدينة غزة حتى موقع الكتل بل وتجاوزه أحياناً. وأسفر نقل هذه الكتل عن حوادث قاتلة متعددة، إذ أطلقت القوات الإسرائيلية النار على مدنيين في نحو 69 واقعة منذ أكتوبر الماضي، من بينها استشهاد 5 أشخاص في ضربة استهدفت مدرسة تؤوي نازحين في حي التفاح، ومقتل الشاب زاهر ناصر شامية (17 عاماً) في جباليا بعد إطلاق النار عليه ودهسه بدبابة، فضلاً عن مقتل طفلين كانا يجمعان الحطب لوالدهما ذي الإعاقة.
سُجّل إطلاق نار مكثف وعدة قذائف دخانية شمال مخيم البريج وسط القطاع، تزامناً مع إطلاق قنابل إنارة ورشق قذائف من الآليات العسكرية في المنطقة ذاتها. ورصد السكان تحليقاً منخفضاً لطائرات الاستطلاع المسيّرة الإسرائيلية فوق غربي خان يونس ومنطقة الوسطى.
التمدد الميداني والخط الأصفر
على الصعيد الميداني الاستراتيجي، تُشير المعطيات إلى أن قوات الاحتلال باتت تسيطر على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، ويُقدّر الخبراء أن إكمال هذه السيطرة يستلزم نحو 30 يوماً إضافياً. وتكشف صور الأقمار الصناعية أن الجيش الإسرائيلي يواصل بناء ساتر ترابي على امتداد الخط الأصفر، مع رصد أعمال جارية شمال رفح ووسط القطاع وفي بيت لاهيا وجباليا. وقد وسّع الجيش هذا الخط نحو الغرب في بيت لاهيا ومحور نتساريم وجنوب خان يونس.
وقد وصف الخبير الأمني أندرياس كريغ من جامعة كينغز كوليدج لندن هذا الأسلوب بأنه أداة لرسم حدود الأراضي، تتيح لإسرائيل التحكم في تنقل الفلسطينيين دون الإعلان الرسمي عن تعديل الحدود، في حين ينفي الجيش الإسرائيلي كل المزاعم المتعلقة بنقل الخط أو تجاوزه.




