
تمرّ غزة اليوم بمرحلة حرجة، ربما تكون الأخطر منذ عقود. فمنذ سنوات والدم ينزف، والركام يتزايد، والناس يحلمون فقط بيومٍ دون غارات أو وداع أو قصف. واليوم، بعد شهور طويلة من الحرب والانهيار، يقف القطاع على حافة لحظة فارقة، بين احتمال انفتاح أفق جديد، أو الغرق في جولة أخرى من الدمار.
وفي هذا المشهد المليء بالتحديات، يبرز اسم خليل الحية، أحد أبرز قادة حماس، كأحد الشخصيات التي يترقب الغزيون قرارها. فما قد يُحسم في الغرف المغلقة، سيقرر مصير مليونين ونصف إنسان ينتظرون بارقة أمل.
الشارع الغزّي لم يعد يحتمل
الناس في غزة لم يعودوا يبحثون عن شعارات أو خطابات نارية. ما يريدونه بسيط وعميق: نهاية للحرب. نهاية للموت المجاني. نهاية لواقع الحصار والخوف والجوع. في الأسواق، في المستشفيات، في المدارس المُهدّمة، يتكرر السؤال نفسه: إلى متى؟
شاب في العشرينات قال:
“نريد فقط أن نعيش. لا نطلب أكثر من الكهرباء والماء والهدوء. تعبنا من أن نُعامل كأننا أرقام في بيانات سياسية.”
خليل الحية أمام لحظة مفصلية
كقائد رفيع في حماس، يمتلك الحية تأثيرًا حقيقيًا على القرار داخل الحركة. وهو اليوم يقف بين خيارين:
- اتخاذ موقف حاسم لوقف القتال وفتح أفق تهدئة تحقن الدماء،
- أو البقاء في مربع المواجهة التي لم تجلب لغزة سوى الخسائر والبؤس.
المطلوب الآن ليس صفقة سياسية، بل موقف أخلاقي وتاريخي. فالشعب لم يعد يطلب انتصارات وهمية، بل يبحث عن الكرامة، عن الحياة، عن العودة إلى الطبيعة الإنسانية البسيطة: الأمان.
الاحتلال بانتظار الذريعة… فهل يقع الفخ من جديد؟
لا يخفى على أحد أن الاحتلال الإسرائيلي ينتظر أي حدث أمني ليبرّر شنّ حرب جديدة على غزة. والتصعيد سيُستثمر من قبل حكومة الاحتلال لتبرير مزيد من القتل والتدمير. وبالتالي، فإن الخيار العقلاني اليوم هو سحب الذرائع، وإظهار المسؤولية، وعدم الوقوع في الفخ السياسي والعسكري مجددًا.
من يمثل صوت غزة حقًا؟
تآكل الثقة بالقيادات القائمة يتزايد، وغياب الأفق الوطني الشامل بات مكشوفًا. وفي هذا الفراغ، يمكن لأي مبادرة حكيمة أن تعيد الثقة المفقودة. فلو اختارت قيادة حماس هذه المرة أن تضع مصالح الناس قبل الشعارات، فقد تفتح بذلك بداية جديدة.
رسالة إلى خليل الحية… من قلب غزة
إلى خليل الحية وكل من بيده القرار:
الناس في غزة لا ينتظرون بيانًا ناريًا جديدًا، بل ينتظرون قرارًا جريئًا ينقذهم من الموت البطيء.
- لا مزيد من البيوت المهدّمة.
- لا مزيد من الأطفال تحت الركام.
- لا مزيد من الأرامل واليتامى.
هذه لحظة صدق مع النفس، ومع الله، ومع الوطن. لحظة تاريخية. فإما أن تسجل في ذاكرة غزة كبداية طريق جديد، أو كخطوة أخرى نحو الهاوية.
الخاتمة: القرار الآن… والمحاسبة لاحقًا
التاريخ لن ينسى من أنقذ شعبًا أو من ضيّع فرصة. وعيون الأطفال في غزة اليوم لا تبحث عن أعداء، بل عن من يمنحهم غدًا. وكل لحظة تأخير، تُحسب.
القرار لم يعد سياسيًا فقط. إنه إنساني، وأخلاقي، وتاريخي.هل يستجيب خليل الحية للنداء؟ أم يختار طريقًا آخر… طريقًا تعرف غزة جيدًا إلى أين يؤدي؟
