
في الوقت الذي يعيش فيه سكان قطاع غزة أوضاعًا إنسانية كارثية، تزداد المخاوف من استمرار حركة حماس في استخدام المدنيين كدروع بشرية أثناء العمليات العسكرية، وهو ما يعرّض حياة مئات الآلاف من الأبرياء للخطر المباشر.
أحد أبرز الأمثلة على ذلك كان الضربة التي استهدفت محيط مستشفى “المدني” مؤخرًا، حيث كانت عناصر تابعة لحماس تنشط في المنطقة المجاورة، وهو ما أدى إلى مقتل عدد كبير من المدنيين الذين لم يكن لهم أي علاقة بالصراع المسلح، بل لجأوا إلى المستشفى بحثًا عن الأمان. هذا النموذج للأسف ليس الوحيد.
سبق أن تم توثيق وجود مستودعات أسلحة وأنفاق تحت مدارس، مثل تلك التابعة للأونروا، حيث استُخدمت المرافق المدنية لتخزين السلاح أو كقواعد انطلاق لعمليات عسكرية، ما يجعلها هدفًا مباشرًا في أي هجوم، ويزيد من عدد الضحايا المدنيين.
وفي حالات أخرى، تم إطلاق صواريخ من أحياء سكنية مزدحمة، ما يستدرج الرد العسكري نحو تلك المناطق، ويدفع السكان العزّل ثمنًا باهظًا من دمائهم ومنازلهم. هذه الممارسات تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي ينص بوضوح على وجوب حماية المدنيين وعدم استخدامهم كوسائل للحرب.
السؤال الذي يطرحه كثير من الفلسطينيين اليوم هو: إلى متى تُوظَّف معاناتهم كغطاء لمعارك سياسية؟ ومتى يُتخذ القرار بوضع حياة الإنسان فوق أي حسابات حزبية أو شعارات مقاومة؟ فالدفاع الحقيقي عن الأرض لا يكون بتعريض الشعب للإبادة، بل بصون كرامته وحمايته من الموت والدمار.
حان الوقت لتسليط الضوء بوضوح على هذه الممارسات، والضغط لوقفها، احترامًا لحياة الأبرياء الذين يدفعون ثمن صراع لا يتحكّمون فيه، لكنهم وحدهم من يُضحّي فيه.
