صبر لا يُصدّق: الطبيبة آلاء النجار تتلقى نبأ استشهاد 8 من أبنائها وزوجها وابنها في طوارئ مستشفى ناصر
24 مايو 2025
في قلب مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، وبين أروقة الطوارئ المزدحمة بالدماء والآهات، وقف طبيب متطوع أردني مذهولًا أمام مشهدٍ اختزل معاناة غزة كلها: طبيبة أطفال فلسطينية تستقبل زوجها المصاب وابنها الجريح، بعد دقائق من تلقيها نبأ استشهاد ثمانية من أبنائها في قصف إسرائيلي عنيف.
يروي الطبيب الأردني د. فيصل جمال بلال، المتواجد ضمن بعثة طبية تطوعية في غزة، تفاصيل اللحظة التي لا تُنسى:
“استقبلنا رجلًا في الأربعين وطفلًا في التاسعة، كلاهما مصاب بإصابات بالغة. بدأت الإسعافات، لكن الهلع الذي دخل مع ثلاث نساء إلى القاعة، غيّر كل شيء.”
إحدى النساء كانت منقبة، ترتدي عباءة سوداء، اقتربت من الرجل ثم إلى الطفل، وفي لحظات بدأت الطبيبات والممرضات بالبكاء واحتضانها، دون أن يعرف الطبيب الأردني من تكون.
“سألتُ إحدى الممرضات: من هي هذه المرأة؟ فقالت لي: هذه الطبيبة آلاء النجار، زميلتنا في المستشفى، أمّ الشهداء الثمانية الذين ارتقوا قبل قليل، وهذا زوجها الدكتور حمدي النجار، أما الطفل المصاب فهو ابنها الوحيد المتبقي، آدم.”
في لحظة تفوق الوصف، اقتربت الطبيبة المكلومة من ابنها وقالت له هامسة: “آدم حبيبي، أنا جنبك، ما تخاف يا ماما. أمورك كويسة.”
يقول الطبيب: “خرجتُ من القاعة باكيًا. ما رأيته ليس مشهدًا إنسانيًا عاديًا، بل درسًا في الثبات والصبر من أمّ فقدت كل شيء، ولم ينكسر صوتها.”
الدكتورة آلاء، كما يصفها الطبيب، تمثل صورةً نادرة للصبر والإيمان، قصة من آلاف القصص التي تحدث في غزة يوميًا، حيث لا تنفد المآسي ولا ينكسر الأمل.
“أبطال غزة ليسوا من فولاذ، بل بشر بصبرٍ يكاد يُعجز الجبال. اللهم عجّل لهم بالفرج”، يختم الدكتور فيصل رسالته المؤثرة.
المصدر: وكالات
