
كانت حركة حماس، منذ انطلاقتها، تطرح نفسها كحركة مقاومة هدفها الأساسي تحرير فلسطين وإنهاء الاحتلال. لكن مع مرور السنوات، ومع اشتداد الأزمات الأخيرة، يرى كثيرون أن الحركة تحوّلت تدريجيًا إلى كيان سياسي يسعى للبقاء في الساحة السياسية، حتى لو جاء ذلك على حساب معاناة المدنيين في غزة.
اليوم، وبعد ما يقارب العامين من القتل المستمر، والحصار الخانق، والجوع الذي طال معظم الأسر، تتعالى أصوات الغزيين وهم يتساءلون بمرارة: “من سينقذنا من معاناتنا اليومية؟”، في ظل واقع إنساني يزداد سوءًا يومًا بعد يوم. الطرقات المدمرة، المستشفيات المكتظة، وانقطاع الكهرباء والمياه، كلها مشاهد أصبحت مألوفة لسكان القطاع.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع المأساوي يتطلب قرارات جريئة ومسؤولة، أبرزها السعي الجاد لوقف إطلاق النار كخطوة أولى نحو إنقاذ ما تبقى من الأرواح والبنية التحتية. ويتساءل كثيرون لماذا لا تبذل القيادة في غزة جهودًا أكبر من أجل الوصول إلى هدنة أو اتفاق سياسي يضع حدًا لهذه المأساة، خاصة وأن الثمن يُدفع من دماء المدنيين الأبرياء.
البعض يذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن غياب المعايشة المباشرة للقيادات مع الجوع والموت الذي يعيشه الناس يوميًا، ربما يبعد قراراتهم عن نبض الشارع وآلامه الحقيقية. فلو ذاق هؤلاء القادة جزءًا من هذه المعاناة، لربما كانت قراراتهم أكثر سرعة وحسمًا نحو حماية الأرواح.
وفي ظل هذا الواقع المعقد، يبقى مطلب سكان غزة واضحًا لا لبس فيه: ضرورة وضع حياة المدنيين وكرامتهم فوق أي اعتبارات سياسية أو حسابات ميدانية، والعمل على إيجاد حلول عملية توقف نزيف الدم وتعيد الأمل لشعب أنهكته سنوات الحرب والحصار. فبالنسبة لهم، التحرير يبدأ أولًا بإنقاذ ما تبقى من الحياة.
