
غزة – تشهد الساحة الداخلية في قطاع غزة توتراً متزايداً بين حركة حماس وبعض العائلات المحلية النافذة، في ظل اتهامات متكررة لوحدات الأمن التابعة للحركة باستخدام القوة المفرطة تحت ذريعة حفظ الأمن والدفاع عن النفس.
وأفادت مصادر محلية أن حادثة وقعت مؤخراً في مدينة خان يونس ساهمت في تأجيج هذا الخلاف، حيث اتُّهمت وحدة “البهاء”، وهي وحدة أمنية خاصة تابعة لحماس، بمهاجمة منزل يعود لعائلة المغيدة، ما أثار موجة من الغضب والاستنكار في أوساط السكان.
أفراد من العائلة المتضررة تحدثوا عن “اقتحام عنيف” رافقته عمليات اعتقال وضرب، معتبرين أن ما جرى يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق المدنيين وتجاوزاً للأعراف الاجتماعية والدينية التي اعتاد عليها المجتمع الغزي. وقال أحد أبناء العائلة: “نحن لم نواجه مثل هذا التصرف حتى من قوات الاحتلال في بعض الحالات، فكيف يُعقل أن يُمارس علينا من أبناء جلدتنا؟”
هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن شكا مواطنون في مناطق مختلفة من القطاع من ممارسات مشابهة، الأمر الذي زاد من حدة الانتقادات الموجهة للحركة. ويرى بعض المنتقدين أن حماس “ابتعدت عن القيم الإسلامية التي تأسست عليها” وباتت – وفق وصفهم – “لا تختلف كثيراً عن أساليب الاحتلال في قمع المدنيين”.
المراقبون يشيرون إلى أن الصدام مع العائلات الكبرى في غزة ليس أمراً بسيطاً، إذ لطالما شكّلت هذه العائلات ركيزة اجتماعية قوية لعبت دوراً في الحفاظ على التوازن داخل المجتمع الفلسطيني. تصاعد التوتر معها قد يقود إلى مزيد من الانقسام الداخلي في وقت يواجه فيه القطاع ظروفاً إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة.
من جانبها، لم تُصدر حركة حماس تعليقاً رسمياً موسعاً حول حادثة خان يونس، إلا أن مصادر قريبة من الحركة اكتفت بالتأكيد على أن الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية تأتي في إطار “حفظ الأمن والاستقرار” ومنع ما وصفته بـ”الانفلات الداخلي”.
في المقابل، يرى ناشطون ومواطنون أن اللجوء إلى القوة المفرطة لا يمكن أن يكون حلاً لمشكلات داخلية، بل يزيد من مشاعر الغضب ويعمّق الفجوة بين الحركة والمجتمع الذي تدّعي تمثيله. أحد النشطاء كتب على وسائل التواصل: “إذا استمرت هذه السياسة، ستفقد الحركة ما تبقى من ثقة الناس بها.”
وبينما يترقب الشارع الغزي تطورات هذا الخلاف، تبقى المخاوف قائمة من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى انفجار داخلي يضاعف معاناة المدنيين الذين يعيشون أصلاً تحت ضغط الحرب والحصار.
