
شهدت غزة خلال الساعات الأخيرة تصاعداً ميدانياً متعدد المحاور، تزامن مع تحركات دبلوماسية على خط وقف إطلاق النار، واشتباكات داخلية مع جماعات موالية لإسرائيل، فيما رصدت التقارير الإنسانية تدهوراً متواصلاً في أوضاع السكان.
أولاً: المستجدات الميدانية والأمنية
الاشتباكات مع الجماعات المسلحة الموالية لإسرائيل
تصدّت قوة “رادع” التابعة لفصائل المقاومة، صباح الجمعة 26 يونيو، لمجموعات من الجماعات الموالية للاحتلال التي اجتازت “الخط الأصفر” في شمال قطاع غزة وجنوبه، وفق بيان رسمي أصدرته القوة. وأفاد شهود عيان بسماع دوي اشتباكات في عدة مناطق قرب الخط الأصفر شرقي وسط القطاع وشرقي مدينة غزة وجنوبي مدينة خانيونس، مع رصد تقدم لعناصر مسلحة بالقرب من الخط وإطلاق نار مكثف. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن هذه الجماعات باتت تعمل على كشف تجمعات المقاومة وتوجيه ضربات جوية إسرائيلية نحوها.
وفي السياق ذاته، أعلن مصدر أمني لمنصة “الحارس”، مساء الأربعاء، ضبط مجموعة من العملاء بحوزتهم أسلحة وعبوات ناسفة، مشيراً إلى أن اعترافاتهم الأولية كشفت عن مخطط تخريبي في أكثر من منطقة. ودعا المصدر المواطنين إلى الإبلاغ الفوري عن أي تحركات مريبة أو عناصر مسلحة مشبوهة في محيط مخيمات النازحين.
القصف الإسرائيلي
- قصف مدفعي إسرائيلي استهدف شرقي خانيونس وبلدة القرارة شمال شرقي المدينة، وامتد ليطال محيط شارع 2 ومنطقة كف القرارة.
- غارة جوية بمسيرة إسرائيلية استهدفت محيط برج الإيطالي في حي النصر غربي مدينة غزة.
- مسيرة إسرائيلية ألقت قنبلة شرقي مخيم البريج وسط القطاع.
- مصابان في قصف استهدف جباليا البلد شمالي القطاع.
- رصد تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على أجواء جنوبي القطاع، وتحليق منخفض للمسيرات فوق خانيونس.
- رصد شهود عيان حركة نشطة للآليات العسكرية الثقيلة جنوب غرب مواصي رفح، يرافقها أعمال هندسية تشمل حفراً وتجريفاً وإنشاء سواتر ترابية، يُرجَّح أنها أعمال أولية لإقامة موقع عسكري مستحدث في محيط محطة أبو زهري.
الضحايا
- ارتقى المواطن سائد جلال ورش أغا بنيران الاحتلال في محيط دوار باطية شرقي بيت لاهيا شمال القطاع.
- أُصيب شاب بعيار ناري في منطقة مقابر النمساوي غربي خانيونس.
ثانياً: الوضع الداخلي والأمن المدني
أعلنت شرطة مركز “الرمال” بمدينة غزة سيطرتها على شجار عائلي في منطقة البحر بين عائلتي “أ” و”س”، تصاعد من تراشق بالكلام إلى إطلاق نار وإصابات. وتمكنت قوة الشرطة من احتواء الموقف ومصادرة الأسلحة وتوقيف عدد من المتورطين، قبل إحالتهم إلى جهة التحقيق المختصة. كما رُصد شجار عائلي مشابه بين عائلتي عبد العال وشيخ العيد في محيط منطقة المسلخ غربي خانيونس.
حريق في مجمع الشفاء
اندلع حريق مفاجئ في قسم العمليات بمجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن طواقم الدفاع المدني والهندسية تعاملت مع الحادث فور وقوعه، وأسفرت عن السيطرة الكاملة على النيران دون تسجيل إصابات أو أضرار بشرية. وأشارت الوزارة إلى أن تقييم الأضرار المادية والتحقيق في أسباب الحادث جارٍ.
ثالثاً: الملف الدبلوماسي والتفاوضي
حماس والمفاوضات
كشفت مصادر مصرية أن وفداً من حركة حماس برئاسة خليل الحية سيعود إلى القاهرة خلال الفترة المقبلة لتسليم رد الحركة على المقترحات والتعديلات الأخيرة ضمن خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة القادمة.
وأوضح مصدر قيادي في الحركة أن حماس والفصائل الفلسطينية لا تزال تدرس التعديلات المقدمة، مؤكداً أن بعض بنودها بصيغتها الراهنة لا تحظى بقبول فلسطيني.
وشدّد المصدر على الاستعداد للانتقال إلى المرحلة الثانية شريطة أن يلتزم الاحتلال بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، وفي مقدمتها الانسحاب من قطاع غزة وتنفيذ ما سبق الاتفاق عليه.
قمة قبرص
في سياق تعثر تنفيذ خطة ترامب لمستقبل غزة وتصاعد الانتقادات لفشلها في تحقيق تقدم ملموس، تستضيف قبرص قمة دولية من يومين، نهاية يونيو الجاري، يعقدها “مجلس السلام” لغزة التابع لترامب، في محاولة لإعادة ضبط المسار السياسي والأمني وإنقاذ المشروع من الانهيار.
البيان الخليجي الأمريكي
أصدرت الولايات المتحدة ودول الخليج بياناً مشتركاً تناول عدة محاور:
- أكد أن إصلاحات السلطة الفلسطينية ستهيئ الظروف لتقرير مصير الفلسطينيين.
- أشاد بتصريح الرئيس ترامب المعارض لضم الضفة الغربية.
- أكد أن أحداً لن يُجبر على مغادرة غزة، وأن من يختار المغادرة سيتمتع بحرية العودة.
- شدد على أهمية نزع سلاح غزة شرطاً لإعادة الإعمار.
- تطرق إلى ملفات إيران وسوريا ولبنان.
رابعاً: الوضع الإنساني
إخلاء المرضى
انطلقت الدفعة 56 من المرضى والجرحى من مقر الهلال الأحمر الفلسطيني متوجهةً إلى معبر رفح البري، لنقل 33 مريضاً و70 مرافقاً إلى جمهورية مصر العربية لتلقي العلاج.
أزمة البنية التحتية
طالب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بتوفير عاجل للبلديات يشمل: مولدات كهربائية وقطع غيار وزيوت ومحروقات، إضافة إلى السماح بإدخال مواسير ومواد لإعادة تأهيل شبكات المياه المتضررة.
تحذيرات اليونيسف
حذّر المتحدث باسم يونيسف جيمس إلدر من استمرار تردي الأوضاع رغم وقف إطلاق النار المعلن، مشيراً إلى أن طفلاً واحداً يموت في المتوسط يومياً. ووصف أطفال غزة بأنهم يبدون “مرضى بشكل دائم”، مؤكداً أنه رغم توقف المجاعة، لم يجرِ إدخال غذاء كافٍ وذي جودة مناسبة؛ إذ لا يحصل الأطفال إلا على نوعين اثنين من الطعام يومياً، دون القدرة على الحصول على ثلاث وجبات متكاملة، في ظل استمرار القيود على إدخال المواد وصعوبات كبيرة في توفير المياه بعد نحو تسعة أشهر من الهدنة.
ملف الأسرى
بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، أكدت مؤسسات الأسرى الفلسطينية أن آلاف الأسرى يتعرضون لتعذيب ممنهج في سجون الاحتلال ومعسكراته التي وصفتها بأنها “شبكة منظمة لإنتاج التعذيب”، طالت جميع فئات الأسرى بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن والجرحى والمرضى. وأشارت إلى أن الجرائم المرتكبة منذ بدء الحرب تجاوزت المفهوم التقليدي للتعذيب وباتت الأشد قسوة في تاريخ الحركة الأسيرة. في المقابل، دعت حركة حماس إلى محاكمة قادة الاحتلال على هذه الجرائم والضغط بكل الوسائل للإفراج عن الأسرى.
أزمة الأونروا
حذّرت اللجنة المشتركة للاجئين من الأزمة المالية المتفاقمة التي تواجهها الأونروا، مؤكدةً أنها تهدد استمرار خدماتها الأساسية في التعليم والصحة والإغاثة وبرامج الطوارئ، لا سيما في قطاع غزة. ونبّهت إلى أن أي تراجع في التمويل سيفضي إلى تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية خطيرة على اللاجئين.
خامساً: الملف المالي
أصدرت سلطة النقد الفلسطينية تعليمات للمصارف، عقب قيام وزارة المالية بصرف دفعة 50% من راتب فبراير 2026 لموظفي القطاع العام بحد أدنى 2000 شيقل، تضمنت:
عدم تجاوز نسبة خصم 25% من الدفعة المحولة للموظفين الذين تقل دفعتهم عن 95% من الراتب، مع السماح بخصم قيمة القسط كاملاً للموظفين الذين استلموا راتباً كاملاً أو ما لا يقل عن 95% منه وفق الحد المسموح به.
سادساً: الموقف السياسي الفلسطيني الداخلي
أكد عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية السابق لحركة فتح، أن توجيه الغضب الفلسطيني نحو الداخل يمثل خطأ في هذه المرحلة الحساسة، مشدداً على أن الاحتلال الإسرائيلي هو المسؤول عن القتل والدمار والمجازر اليومية.
وقال في تصريحات لـ”الرسالة نت”: “لا نريد أن نذبح بعضنا البعض بينما الاحتلال يذبح أبناء شعبنا كل يوم”.
ودعا إلى تغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية وتعزيز وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة التحديات الراهنة.
سابعاً: على الصعيد الدولي
رصدت التقارير أن حزباً سياسياً في نيوزيلندا رفع شعار “تحرير فلسطين من البحر إلى النهر” وجعله هدفه السياسي الوحيد.
كما واصل المواطنون توافدهم لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك.
