
شهد قطاع غزة، اليوم، تطورات ميدانية متلاحقة شملت سقوط قتلى وإصابات جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي، إلى جانب قصف مدفعي في مناطق متفرقة، فيما أصيب مواطنون إثر سقوط مئذنة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، بالتزامن مع وقفة احتجاجية للجرحى والمرضى للمطالبة بالسفر إلى خارج القطاع لتلقي العلاج.
واستشهد مواطن برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم حلاوة بجباليا البلد شمالي قطاع غزة، كما استشهد الفتى أحمد إسماعيل، البالغ من العمر 16 عاماً، في قصف إسرائيلي استهدف منطقة الهوجا في مخيم جباليا شمالي القطاع.
كما توفيت المواطنة آمنة الهسي، البالغة من العمر 51 عاماً، متأثرة بجروح أصيبت بها أمس برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، أصيب مواطن برصاص قوات الاحتلال في منطقة الهوجا بمدينة جباليا شمالي القطاع، قبل تسجيل إصابة ثانية بالرصاص في المنطقة ذاتها.
وأصيب ثلاثة مواطنين نتيجة سقوط مئذنة عليهم في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، ونُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي تطور ميداني آخر، استهدف قصف مدفعي محيط المجمع الإسلامي شرق خان يونس، فيما شهدت الأجواء الجنوبية لمدينة دير البلح والشمالية لمدينة خان يونس تحليقاً مكثفاً ومتواصلاً لطيران الاستطلاع، وسط تحذيرات من خطورة الوضع.
كما استهدف قصف مدفعي عنيف، فجر وصباح اليوم، مناطق في محيط شارعي كيسوفيم والبطون، ومنطقة أبو العجين، ووادي السلقا جنوب شرق مدينة دير البلح، بعدد من القذائف الثقيلة.
وفي الجانب الإنساني، نظّم الجرحى والمرضى في غزة وقفة احتجاجية للمطالبة بحقهم في السفر وتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل تدهور أوضاعهم الصحية وصعوبة الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.
اقتصادياً، بلغ سعر الدولار الأميركي 3.02 شيكل، والدينار الأردني 4.27 شيكل، واليورو الأوروبي 3.51 شيكل، فيما بلغ سعر الجنيه المصري 0.059 شيكل.
وتراجع الشيكل أمام الدولار عقب قرار بنك إسرائيل خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.25%، في ثالث خفض متتالٍ والرابع منذ بداية العام، بإجمالي خفض بلغ نقطة مئوية كاملة.
ويخفف خفض الفائدة تكلفة الاقتراض ويدعم النشاط الاقتصادي، إلا أن تأثيره على سوق العملات قد يكون مختلفاً، إذ تجعل الفائدة الأقل الأصول المقومة بالشيكل أقل جاذبية نسبياً للمستثمرين، خصوصاً مع اتجاه السياسة النقدية الأميركية إلى مسار أكثر تشدداً تجاه التضخم.
وتبرز في هذا السياق أهمية فجوة أسعار الفائدة بين إسرائيل والولايات المتحدة، إذ إن اتساع الفجوة لصالح الدولار قد يزيد الضغوط على الشيكل، مع احتمال تفضيل المستثمرين الاحتفاظ بأصول ذات عائد أعلى بالدولار.
وارتفع الدولار إلى 3.03 شيكل مقارنة بـ2.98 شيكل، إلا أن تحرك سعر الصرف لا يرتبط بعامل واحد فقط، إذ تتأثر أسعار العملات أيضاً بالتضخم وتوقعات أسعار الفائدة وتدفقات الاستثمار وأوضاع الأسواق العالمية.
كما يتأثر الدولار بعوامل متعارضة داخل الاقتصاد الأميركي؛ فالتشدد تجاه التضخم يدعم العملة الأميركية، في حين قد تضغط عوامل مرتبطة بإدارة الدين وإصدار سندات الخزانة عليها.
ويُرجح أن يعتمد مسار الشيكل خلال الفترة المقبلة بدرجة كبيرة على الفارق بين السياسة النقدية الإسرائيلية والأميركية، وليس على قرار واحد بشأن أسعار الفائدة.
وفي التطورات القادمة من إسرائيل، زعم يحيئيل لايتر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، أنه لم تحدث مجاعة في غزة ولم تقع إبادة جماعية فيها، وقال إن الخلافات الوحيدة بين واشنطن وتل أبيب تتعلق بوتيرة نزع سلاح حماس، معتبراً أن ذلك يجب أن يحدث بأسرع ما يمكن وبمراحل أقل.
وبشأن المسؤول الذي اعتُقل أمس من غزة، أفاد موقع “والا” العبري بأنه نُقل تحت حراسة مشددة إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع، حيث خضع لعملية جراحية، وهو يرقد حالياً في المستشفى لاستكمال العلاج من إصابات في أطرافه السفلية.
وأضاف الموقع أن مسؤولين سياسيين نقلوا عبر وسطاء رسائل مفادها أنه إذا نفذت حماس عملية من قطاع غزة ضد جنود الجيش الإسرائيلي رداً على الاعتقال، فسيكون الرد الإسرائيلي قاسياً.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي لم يشارك ميدانياً في عملية اعتقال العرابيد، وأنه لم يكن هناك جنود من الجيش الإسرائيلي في موقع عملية الاختطاف في غزة أمس.
ووفق المصادر ذاتها، قلّلت إسرائيل من تشغيل قوات خاصة في عمليات للمستعربين داخل القطاع منذ انكشاف القوة العسكرية خلال عملية في خان يونس في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، بعدما أوقفت قوة تابعة لحماس أفراد وحدة إسرائيلية.
وأشارت المصادر إلى أن الاكتظاظ الشديد في المنطقة الخاضعة لسيطرة حماس يصعّب إدخال مقاتلين إسرائيليين متنكرين.
وفي الشأن السياسي الإسرائيلي، قال عميت سيغال إن بنيامين نتنياهو يزيد الضغط على فينتر، حيث التقى بعدد من الحاخامات في التيار الصهيوني الديني، وكرر تحذيره من “أوسلو 2” في حال حدوث انشقاقات داخل اليمين.
من جهته، قال العقيد احتياط غابي سيبوني إن المشكلة الكبرى، بحسب وصفه، تتمثل في سكان غزة، مدعياً أن عقيدتهم الداخلية تقوم على “إبادة إسرائيل”، ودعا إلى ما وصفه بالهجرة من غزة، معتبراً أن مغادرة كل غزي للقطاع ستقلل العبء على الأجيال الإسرائيلية المقبلة في مواجهة ما وصفه بالإرهاب.
وفي ملف التصعيد الإقليمي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال مؤتمر “يديعوت أحرونوت” والمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إن الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك سلاح الجو، مستعد للهجوم في إيران، وإن إسرائيل سترد بقوة كبيرة في حال تعرضها لهجوم، من دون الاعتماد على أي طرف.
وأضاف كاتس أن إسرائيل تسمح حالياً للأميركيين بالهجوم بسبب مصالحهم المتعلقة بمضيق هرمز والطاقة، مشيراً إلى أن الإيرانيين يضربون المنطقة بأسرها باستثناء إسرائيل، لكنه قال إن هناك احتمالاً لأن تهاجم إيران إسرائيل، مؤكداً الاستعداد لذلك دفاعياً.
وادعى كاتس أن إسرائيل دمرت البرنامج النووي الإيراني وعملية الإنتاج والمنشآت المرتبطة به، وأن البرنامج لم يُستأنف منذ ذلك الحين، مضيفاً أن إسرائيل تتابع هذه الأمور وأن المسألة تتعلق باتخاذ قرار.
وشدد على ضرورة التأكد من أن إيران لن تمتلك القدرة على إعادة بناء برنامجها النووي، مؤكداً أن السياسة الإسرائيلية تقضي بعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وأنه في حال حدوث ذلك فمن المرجح، بحسب قوله، أن تنفذ إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القصف وإطلاق النار في مناطق عدة من قطاع غزة، بالتزامن مع تحركات إنسانية للجرحى والمرضى، وتطورات سياسية وأمنية إسرائيلية مرتبطة بقطاع غزة والملف النووي الإيراني، إلى جانب تحركات في سوق الصرف مرتبطة بقرارات أسعار الفائدة والسياسات النقدية الإسرائيلية والأميركية.
